محمد كرد علي

220

خطط الشام

لشحه ، وأذاع بعض الدرزية دعوته في قوم من المسلمين في وادي التيم ، فتجاهر الذين استجابوا لدعوته بمذهبهم ، فغزاهم أمير الأكراد ابن تالشليل فقتل منهم وسبى وأحرق وأهلك خلقا . واستشعر ولي العهد بعد ما جرى في أمرهم إنكار الحاكم ما فعل بهم ، وحذر أن يحنق عليه بسببهم ، فأنفذ صاحبا له يعرف بابن الخرقاني إلى حسان بن المفرج بن الجراح ليقرر له معه أن يكون من جهته ، فشغب عليه الجند وقتلوا الخرقاني بدمشق ونهبوا دار ولي العهد ، فاستغاث بالدمشقيين والغوطيين ، فأحاطوا بالقصر الذي ينزله بظاهر دمشق فانتشبت الحرب بينهم وبين الجند واندفع الدمشقيون عنه ونهب الجند القصر ، وكان عند تواصل الأخبار إلى الحاكم بعصيان ولي العهد ندب صاعد بن عيسى بن نسطورس للخروج إلى الشام ، وأعطاه من العدد السلطانية والآلات الجليلة ما لم يعط لغيره ، وتقدمت مكاتبة الحاكم إلى ولي العهد يأمره بالحضور إلى مصر فبادر بالرحيل وسار العسكر معه إلى الرملة ولما أيقن الحاكم امتثاله أمره زالت الشبهة عنه من نفسه ، وكتب يرسم له بالرجوع إلى دمشق وقلد تقليدا ثانيا . وثار بدمشق بعد مسير ولي العهد عنها رجل من أهلها يعرف بمحمد بن أبي طالب الجزار ، واجتمع إليه جمع كثير من أحداثها ومن رعاع أهل حوران امتعاضا لولي العهد ، وحاربوا الجند ، وطرح العسكر النار في المدينة فأحرقت منها قطعة كبيرة ، ولما عرف محمد بن أبي طالب الجزار عودة ولي العهد سار للقائه واجتمعوا في لدّ وسار محمد بن أبي طالب إلى دمشق ، وقد اجتمع إليه خلق كثير ودخل دمشق بغتة ، وراجع الحرب واستظهر على الجند وأخرجهم من المدينة ، وأرسل إليه ولي العهد في تسكين الفتنة فلم يطعه وقتل قاضي دمشق وتسلط هو والأحداث عليها ، وقتل أيضا جماعة من الناس ونهبهم ، وتوقاه أهل السلامة وخافوا منه ، وغلت الأسعار بقيام الفتنة فاجتمع على الناس الجوع والحريق والنهب والقتل . وكان محمد بن أبي طالب قد سدّ الباب الشرقي ، فوجد الدمشقيون فرصة وفتحوه ، وقبضوا عليه وقتلوه وصلبوه على باب الجابية ، وقتلوا جمعا ممن كان على رأيه ، واستقام أمر دمشق وصلح حال ولي